أحمد بن محمد بن علي العاصمي

114

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وأمّا فقد السميّ والنظير له في التسمية فقوله تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [ 7 / مريم : 19 ] . ذكر عن بعض العلماء أنّ اللّه تعالى لمّا سماّه في الدنيا يحيى أشار بذلك إلى قتله لأنّ الدنيا دار الفناء لا دار البقاء . ومن ذلك قوله تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ 169 / آل عمران : 3 ] وأنّ الآخرة من دار البقاء من قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [ 64 / العنكبوت : 29 ] ، ألا ترى أنّه كيف سمّى ؟ قال لرسوله عليه السّلام : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ 30 / الزمر : 39 ] لأنّهم إلى الفناء والموت يصيرون . وكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه لم يكن قبله من أهل بيته ولا من العرب من سمّي عليّا ، ووقعت هذه السمة من جهة السماء باطّلاع لهم عليه بالنداء . 372 - ووجدت بخطّ العالم محمّد بن أبي علي الطوشتي ويعرف بمحمّد الصني « 1 » [ قال : ] قيل : لمّا ولد عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه أرادت أمّه أن تسمّيه ب « أسد » وأراد أبوه اسما أخر ، فلم يقع اتّفاقهم على [ اسم ] واحد ، فطاف أبو طالب بالبيت يدعو اللّه عزّ وجلّ ليلته كلّها أن يلهم الصواب فيه وقال : يا ربّ هذا الغسق الدجيّ * القمر المنبلج المضيء ابن لنا من حكمك المقضيّ * ما ذا ترى من أمر / 552 / ذا الصبيّ فوقع على صدره لوح فيه مكتوب : خصصتما بالولد الزكيّ * الطيّب المهذّب المرضيّ إنّ اسمه من شامخ علويّ ؟ * عليّ المشتقّ من عليّ

--> ( 1 ) الظاهر أنّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي « محمّد بن أبو علي . . . » ولم أجد ترجمة للرجل فيما عندي من كتب التراجم .